أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
416
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
طاقات كما تقطع الدوائر على نقط المراكز ، فلو عاش سنّمار « 1 » لعدّ في جنبها « 2 » معد الواهن العاجز . فأما الأصباغ ، فطالع روضة الربيع ضاحكة الثغور ، باكية الجفون ، تستوقف الأبصار ، وتقيّد النظار . وأما التذهيب ، فحسبك منه « 3 » أن صنّاع الرصافة قد عزّت عليهم الحقاق « 4 » ، وصحّ لهم تكليف ما لا يطاق ، وليس بصفائح الزرياب « 5 » فقط ، لكنه ضبّات « 6 » الذهب الأحمر ، أفرغت عن صور الأصنام المجذوذة ، والبددة « 7 » المأخوذة ، فطفقت تعرض على النار ، بعد أن كانت آلهة للكفار « 8 » . وتضرب بالمطارق « 9 » ، بعد أن عبدت بالخدود والعنافق « 10 » . أوليس الذي [ 228 أ ] ينفق على جدران مساجد الله عبرة « 11 » للموحدين ، وغيظا على الملحدين ، أتم سماحة وأكرم راحة ممن يفرغه معبودا وينصبه للنفع والضرّ مقصودا ؟ ! نعوذ بالله من رب شواره « 12 » عار ؛ وهو محتاج إلى شعار « 13 » . وجزى الله عن الإسلام ملكا هذه أفعاله وأعماله ، وامتحان الروح في امتهان الممنوح « 14 »
--> ( 1 ) رجل رومي بنى قصر الخورنق في الحيرة للنعمان بن امرئ القيس ، ويضرب به المثل في إتقان صنعة البناء . انظر : الميداني - مجمع الأمثال ، ج 1 ، ص 212 . ( 2 ) وردت في ب : جنسها . ( 3 ) وردت في ب : به . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 312 ( حسب ) . ( 4 ) يقصد : عزّ الذهب في الرصافة لكثرة ما استخدم منه في تزيين المسجد . ( 5 ) وردت في ب : الزريات ، والزرياب : ماء الذهب بالفارسية . أدي شير - معجم الألفاظ ، ص 77 . ( 6 ) وردت في الأصل : ضباب . ( 7 ) جمع بد وهو الصنم . ( 8 ) وردت في ب : الكفار . ( 9 ) وردت في الأصل : المطارق . ( 10 ) جمع عنفقة وهي شعر ما تحت الشفة السفلى . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 277 ( عنفق ) . والمقصود في هذا التعبير تمريغ الخدود وتقبيل الأرض . ( 11 ) وردت في ب : عزة . ( 12 ) الشوار ( بكسر الشين وضمها ) : فرج المرأة والرجل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 436 ( شور ) . ( 13 ) ملابس . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 412 ( شعر ) . ( 14 ) وردت في ب : وامتهان الروح والممنوح .